محمد بن طلحة الشافعي
216
الدر المنتظم في السر الأعظم
ومعه جماعة من قومه ومعهم أوراق ، فوقع بها فما زال فيها حتّى فرغ النهار ، فطلع هو ومن معه وقد كتب جميع ما فيها من أمر الأقوام وادّخره عنده ، فلمّا مات صارت عند أهله حتّى جاء يثرب وزير التبع الأكبر ، فنبش عن هذه الأمور حتّى وقع بها ، وأخبر الملك الذي كان في خدمته ، وكان الآخر مولعا بهذا العلم ، فعمل التبع له ملحمة وعمل يثرب له ملحمة ، لكن يثرب أوضح فيها أمورا وأخبر بما يكون في أرض مصر من خير ومن شرّ ، فإنّه نظر في الممالك كلّها ، فلم يجد أعظم قاعدة من ملك مصر من خير ومن شرّ ، وهو مقيم إلى آخر الدّنيا ، فنظّم هذه القصيدة وسمّاها ( السلك الناظم في علم الأوّل والآخر ) ثمّ أقامت عنده حتّى مات ، وكان قبره في مدينة يثرب مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلمّا سمع الإمام عثمان رضي اللّه عنه من كعب الأحبار هذا الكلام قال له : تعرف قبره يا كعب ؟ قال : نعم . فقام هو وبعض جماعة وسار بهم إلى المكان وقال : احفروا في هذا الموضع على بركة اللّه تعالى . فحفروا قبرا فيه صندوق من حديد فيه رجل ميّت ، وعند رأسه سلّة تشبه العلبة ، وهي من حديد فيها أوراق ، من جملتهم هذه القصيدة . فأتوا بها إلى الإمام عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه فتعجّب منها ومن عظم صنع اللّه تعالى . ولم تزل عنده حتّى توارثها بنو اميّة ، وكانت عندهم حتّى ملكت بنو العبّاس ، وكانت عندهم حتّى نهبت خزائنهم فأخذت من خزانة بني العبّاس لمّا نهبت ، فوقع بها صلاح الدين لمّا ملك مصر ، ولا زالت تنتقل حتّى وقع بها أمير من امراء الصعيد يسمّى ابن عمر ، فرأيتها مع ابن عمّ له يسمّى إبراهيم ، فنقلتها منه وهي هذه القصيدة :